الشيخ محمد جميل حمود
433
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
الخلاف ، فهو قد استغل الفتنة ولم يثرها ، وأن خصوم الشيعة أيام الأمويين والعباسيين ، قد بالغوا في أمر عبد اللّه بن سبأ هذا ليشككوا في بعض ما نسب من الأحداث إلى عثمان وولاته من ناحية ، وليشنّعوا على عليّ عليه السّلام وشيعته من ناحية أخرى فيردوا بعض أمور الشيعة إلى يهودي أسلم كيدا للمسلمين وما أكثر ما شنّع خصوم الشيعة على الشيعة ؟ « 1 » . ثالثا : على فرض أنّ الرجل حقيقة وليس أسطورة تاريخية لكن لا شك أنّ ما نقل عنه في ذلك المجال سراب وخداع ، لأنّنا نشك أن يكون لابن سبأ هذا الأثر الفكري العميق مؤثرا على صحابة بلغوا القمة في العلم والعمل ، عدا عن أنه أحدث انشقاقا عقائديا بين طائفة كبيرة من المسلمين . رابعا : إن الشيعة برمّتهم يتبرّءون من الرجل المذكور لغلوه في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام على فرض صحة ما نسب إليه وأن أمير المؤمنين عليه السّلام استتابه ثلاثة أيام فلم يرجع فأحرقه بالنار في جملة سبعين رجلا « 2 » . وقال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) ( 385 - 460 ) في رجاله في باب أصحاب أمير المؤمنين : عبد اللّه بن سبأ الذي رجع إلى الكفر وأظهر الغلوّ « 3 » . وقال الشيخ الحلي « قدس سره » ( 648 - 726 ) : غالّ ملعون ، حرّقه أمير المؤمنين عليه السّلام بالنار ، كان يزعم أن عليا إله وأنّه نبي ، لعنه اللّه « 4 » . وقال ابن داود ( 647 - 707 ) : عبد اللّه بن سبأ رجع إلى الكفر وأظهر الغلو « 5 » . وقال الشيخ حسن ( ت عام 1011 ) في التحرير الطاوسي : غال ملعون حرّقه أمير المؤمنين عليه السّلام بالنار « 6 » . خامسا : على فرض أنّ كلّ ما ساقوه في القصة صحيح ، ولكن لا ملازمة
--> ( 1 ) الفتنة الكبرى فصل ابن سبأ والغدير ج 9 / 220 . ( 2 ) رجال الكشّي ، صفحة 98 ، رقم 48 . ( 3 ) رجال الطوسي ، باب أصحاب علي عليه السّلام ، رقم 76 ، ص 51 . ( 4 ) الخلاصة للعلامة الحلي : القسم الثاني ، الباب الثاني ، ص 236 . ( 5 ) رجال ابن داود : القسم الثاني ص 254 رقم 278 . ( 6 ) التحرير الطاوسي ص 173 رقم 234 .